مؤلف مجهول

107

الإستبصار في عجايب الأمصار

وكل ذلك ببركة استجابة هذا الرجل لطاعة الإمام - مهد اللّه عمره - وقد بعث إرساله بما وجد فيه وفي تلك البلاد من الذخائر . وهم الآن في مدينة فاس - حرسها اللّه - مستمعين للأوامر المطاعة ؛ ونحن الآن في شهر رمضان الفرد من سنة 587 [ - سبتمبر - أكتوبر 1191 ] ؛ وكان اجتماع هذا الرسول وهو عبد الرحمن بن محمد بن منقذ الأزدي « « ا » » سادس مجرم سنة 88 [ 5 ] [ - 23 يناير 1192 ] بالخليفة الإمام أبى يوسف رضه ؛ وخرج من الحضرة بعد ذلك بخمسة أيام ولم يعلم به « 1 » .

--> « ا » ج : الأزرق . ( 1 ) لم يكن انتصار صلاح الدين نهائيا إذ تشبث الصليبيون ببعض النقط على الساحل وخاصة في صور . وبعد قليل تمكنوا من محاصرة عكا وضغطوا ضغطا شديدا على صلاح الدين الذي كانت تنقصه القوة البحرية المناسبة . وهكذا اضطر إلى طلب المعونة من أبى يوسف يعقوب المنصور الموحدى . ولكن لما كان هذا الأخير في صراع مستمر ضد النصارى في الأندلس والثوار في إفريقية ، فإنه لم يستطع إجابة هذا الطلب العزيز على كل المسلمين ( أنظر سعد زغول عبد الحميد ، العلاقة بين صلاح الدين وأبى يوسف يعقوب المنصور الموحدى ، مجلة كلية الآداب ، جامعة الإسكندرية ، سنة 1953 م ) . ونلاحظ هنا ، ربما بشئ من التعجب ، أن المؤلف بعد أن أثبت تاريخ تدوين كتابه ( سنة 587 - 1191 ) عاد ليقول إن رسول صلاح الدين غادر العاصمة الخلافية في السنة التالية ( 588 - 1192 ) . ولا ينبغي أن يخدعنا هذا التضارب إذ الحقيقة أن المؤلف أضاف ، كما كانت هي العادة ، هذه الأسطر إلى كتابه الذي كان قد تم عند رحيل السفير .